تحية اجلال وتقدير لدم الاحرار ... لن ننساكم

تحية اجلال وتقدير لدم الاحرار  ... لن ننساكم

الخميس، 24 يوليو، 2008

قصة حقيقة


اعتذر لكم عن غيابي الطويل ولكن هذة ظروف عملي الجديد السفر والترحال بين اكثرمن مدينة داخل المملكة
وفي احدي هذة السفريات واناجالس فى احدي فنادق جدة لقيت راجل كبير في العمر ينزل من المصعد ويمسك بيدة عصا يتعكز عليها وانا جالس فى الاستقبال منتظر نزول احدى الز ملاء فذهبت لة واخذت بيدة واجلستة فى الاستقبال وكان ذالك فى حدود الساعة السابعة صباحا

فقلت لة اين انت ذاهب الان لوحدك

فقال لي انا ذاهب لزيارة امي

فنظرت لة نظرة استغراب رجل فى السبعين من عمرة ولا يستطيع الحركة لسة امة على قيد الحياة

فقلت لة ربنا يطول عمرها

فقال لي لا امي ماتت من عشرين سنة بس انا بيروح بيت العائلة في ضواحي جدة اتذكرها واندم على انها تركتنى وماتت

فقلت لة تندم فقال لي هحكيلك قصتي وحكي لي هذة القصة

شاب عاش حياته يجد كل ما يريد.. كل أوامره كانت مجابة من والدين صبراً طويلاً قبل

أن يرزقا بولد.. فما كان جزاؤهما.. !العقوق،

هكذا بدأ صاحب هذه القصة حديثه وهو يذكر كيف كانت عودته إلى طريق الحق والصواب..

يقول

كنت واقفاً خارج الغرفة في ذلك اليوم.. حيث سمعتها وأنا أهم بفتح الباب

تحدث نفسها: رحمك الله يا أبا خالد.. تركتني وحيدة في هذا الزمان العاق مع هذا الابن العاق آه لو تعلم ماذا يفعل ابنك بأمه

أتذكر يا أبا خالد كم تعبت في حمله تسعة أشهر.. كلها آلام وتعب.. ووهن وضعف ثم وقت الولادة كانت كمخروج الروح

يا أبا خالدأتذكر كم فرحنا بولادته.. ورجونا الله عز وجل أن يكون صالحاًأتذكر كم كنا نجوع لنطعمه ونتعرى لنكسوهل قدكنت تلبي كل طلباته.. وكم كانت كثيرة.. رحمك الله.. لقد كنت حنوناً يا أبا خالد

شعرت بشيء في صدري وأنا أسمعها تسترجع ذكرياتها السعيدةوتشكو لوالدي رحمة الله عليه عقوقي..

هل أنا بهذه القسوة فعلاً؟؟ولكن سرعان مازال هذا الشعور..

قلت: لا.. العجوز خرفت..

وبدون استئذان فتحت الباب قائلاً: أغسلي هذا الثوب فثوبي متسخ..

قالت: أني متعبة يا و لدي سوف أغسله غداً إن شاء الله.. أمسكت بيدها.. أوقفتها بالقوةصرخت وأنا أخبرها بأن عليها فعل ذلك الآن.. وكانت سريعة الدمعة

قلت لها: ألا تكفي عن البكاء..

قالت وهي تخفي دمعتها: هات ثوبك يا خالدسوف أغسله يا و لدي.. وسارت وهي تسحب رجليها وتتعثر بخطاها دمع عينيها يتساقط على ثوب العقوق.. تخرج من قلبها زفرات ومن صدرها آهات..

ولكن أبداً لم يرق قلبي لها..

كان بإمكانها أن تدعو علي دعوة تفتح لها أبواب السماء..

دعوة أم.. مظلومة..

دعوة ليس بينها وبين الله حجاب.. دعوة تفسد عليّ دنياي وآخرتي..

ولكن لاقلبها الحنون لا يطاوعها.. تمسح دمعتها وتبلع غصتها..

وتتمت في خشوع:الله يهديه.. هذه دعوتها لي دائماً.

دخلت غرفتي وأقفلت الباب بقوة.. فدوي صوت الأذان يهز في أركان البيت.. ألقيت بنفسي علي سريري.. نمت..

ولكن أي نومة فقد بدأ شريط الأحلام حلمت أن أمي قد ماتت.. وقد حملت إلى المقبرةالناس كثيرون.. يشيرون إلي.. يتمتمون..

لقد ارتاحت من هذا الابن العاق.. فقد رحمها الله من العيش مع من مثلهتساءلوا.. من ينزلها إلى قبرها تقدمت.. طردوني.. أبعدوني طردوني إلى خارج المقبرة.. واخذوا يطردونني ويبعدونني إلى خارج المدينة.. إلي خارج الدنياقمت من نومي مذعوراً.. ووسط ظلام الغرفة.. صرخت.. لا تموتي أرفقي بي.. يا حبيبة.. أنظريني..

أغفري لي.. سامحيني..

امهليني يا حنونة..

لا تموتي ....

وانظري ماذا سأفعل.. سأقبل رأسك الحاني عليّ.. سأضع وجنتي تحت هاتين القدمين.. كم جزيتك بعد وهنك ألوان العقوق.. كم صرخت بوجهك الصافي الحقيقي.. كم تكلمت على ذلك القلب الشفيق.. ويح نفسي.. ما أفظع ذنبي.. أغفري لي..سامحيني.. قبل أن تلقي ربي.. سوف تنسيني يدي الخاطئة.. لن تلاقي اليوم أي عذاب.. لن تلاقي اليوم شتماً أو سباباً.. لن أقول اليوم حتى أف..اقتليني.. اشنقيني.. لكن قبل ذلك سامحيني.. لا تموتي.. لا تموتي.. ودخلت أمي عليّ باكية.. فزعة.. تفتح النور.. والثوب لايزال بيدها.

. تصرخ مطمئنة إياي: خالد.. حبيبي..

أنا لم أمت..! ضمتني إلى صدرها الحنون شعرت براحة لم أشعر بها من قبل.. مسحت دموعي.. ومعها أزاحت كل ما كان في قلبي من هم

.. وكانت بداية البداية...

وهكمل فى البوست القادم حكاية خالد الشاب العجوز